الشيخ علي المشكيني
337
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
صحيح النظر في تعريف أهل الأصول ، معناه تأليف قياس تامّ ، فهُما أيضاً يرجعان إلى ذلك المعنى الواحد . « 1 » وعرّفها الشيخ رحمه الله في رسائله : بأنّها ما يقع وسطاً لإثبات أحكام متعلّقه ، « 2 » وهذا يغاير تلك التعاريف في موارد يأتي الإشارة إليها في تنبيه المسألة . تنبيهان : الأوّل : في صحّة إطلاق الحجّة على القطع ؛ فنقول : الأظهر عدم الصحّة في الطريقيِّ المحض ، والصحّة في الموضوعي . فإطلاقها على الطريقي بالنسبة إلى الحكم الذي تعلّق به غير صحيح على جميع التعاريف ؛ إذ الحجّة - كما عرفت - عِلمان بنسبتَين يستلزمان علماً ثالثاً بنسبة ثالثة ، والقطع بحرمة الخمر أو وجوب الجمعة علم واحد بنسبة واحدة ، فكيف يكون حجّة ؟ وبتعبير آخر : الحجّة ما يوصلك إلى هذا العلم لا نفسه ؛ فلو كان هنا عِلمان آخران كانا سبباً لحصول هذا العلم ، لَصحّ إطلاق الحجّة عليهما . نعم يطلق عليه الحجّة بالنسبة إلى حكم العقل بوجوب الاتّباع والجري العملي على وفق القطع ؛ مثلًا : إذا قطعت بخمرية مائع ، صحّ أن تقول : « هذا ما قطعتُ بخمريته وكلّ ما قطعتُ بخمريته فهو لازم الترك عقلًا » ، ولا يصحّ أن تقول : « هذا ما قطعتُ بخمريته ، وكلّ ما قطعتُ بخمريته فهو حرام شرعاً » ، وإلّالزم كون القطع موضوعاً ، كما أنّه موضوع بالنسبة إلى الحكم العقلي . هذا بالنسبة إلى الطريقي ، وأمّا الموضوعي فلا مانع من إطلاقها عليه بناءً على تلك التعاريف ، وأمّا على تعريف الشيخ فلا يطلق عليه أيضاً ؛ لكون الحجّة عنده ما يكون وسطاً لإثبات الأحكام المترتّبة على المتعلّق ، مع قطع النظر عن تعلّق القطع به ، والحكم في الموضوعي ليس كذلك ؛ بل ثابت مع أخذ القطع فيه . ففي القطع بموضوع بلا حُكم إذا وقع في موضوع حكم ، كما إذا رتّب الحرمة شرعاً
--> ( 1 ) . انظر : تحريرات في الأصول ، ج 1 ، ص 39 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 30 .